كيف تحمس العملاء لاقتناء منتجك

تواجه جميع المنتجات مشكلة عالمية - بغض النظر مدة بقاء هذه المنتجات في السوق أو جودتها - هي: جمود العملاء.

الحقيقة المُرَّة هي أن عملائك المحتملين يميلون إلى الاستمرار في استخدام المنتج الذي اعتادوا عليه بدلًا من إعطاء أنفسهم فرصة تجربة شيء جديد. لحسن الحظ، هناك طرقًا لإقناعهم بالتغيير وزيادة نسبة تبني منتجك.

سواء كنت تطلق منتجًا جديدًا أو تستعد لإعلان الخاصية الخامسة الجديدة لمنتجك الحالي، إليك ما تعلمناه في نصائح بسيطة ستساعدك على التغلب على مشكلة جمود العملاء، وستساعد المستخدمين ليكونوا أكثر وعيًا وإدراكًا بالقيمة التي تقدمها.


ما هو تبني المنتج؟

تبني المنتج (Product adoption): هي العملية التي يرى المستخدمون من خلالها قيمة المنتج ويقررون شراءه. عادة تنقسم هذه العملية إلى أربع مراحل منفصلة وهي: الوعي والاهتمام والتقييم والتحويل.

عندما يفكر الناس في تبني أو استخدام منتج ما، فهم عادة يفكرون بشكل أساسي في مقاييس مثل عدد مرات تسجيل الدخول لهذا الموقع أو عدد المستخدمين النشطين يوميًا له. ولكن إن أخذ هذا المقاييس في عين الاعتبار بمعزل عن غيرها لا يعكس مدى نجاح المستخدمين في إدماج المنتج في حياتهم اليومية وإضافته في قائمة أدوات عملهم أو حتى اعتباره شيء لا يمكن الاستغناء عنه. ومن هنا، فإن التبني الحقيقي للمنتج يأتي عندما يكون منتجك له قيمة رائعة بحيث تفوق الجهد والتكلفة اللّذين يبذلهما المستهلك كي يجرّب منتجك ويشرع في استخدامه.

ضع في الحسبان أنك لا تستهدف المستخدمين أو المشترين الجدد فحسب، بل كلما أضفت مميزات جديدة وتحسينات على منتجاتك، أنت بحاجة إلى مساعدة عملائك الحاليين على تقدير القيمة التي يتمتع بها منتجك.


أربعة عوامل تؤثر على تبني المنتج

في "Intercom"، تسنت فرصة العمل مع "The Re-Wired Group" منذ فترة لتطبيق إطار المهام التي يتعين أدائها على استراتيجية منتجنا، وقد قامت المجموعة بصياغة أربعة عوامل ينبغي الالتفات لها فيما يتعلق بتبني المنتج؛ اثنان من هذه الأربع عوامل في صفك، والاثنين الآخرين ضدك.

Artboard-2@1x-1.png

تسمي "The Re-Wired Group" هذا المخطط عوامل تحقيق التقدم.

باستطاعتك عن طريق استخدام الأساليب الصحيحة لتسويق المنتج تطويع الأربع عوامل لتعمل جميعها في صالحك، ومنه يمكنك زيادة معدل تبني منتجك من خلال:


  1. تعزيز استغناء المستهلك المحتمل عن المنتج الذي يستخدمه حاليًا، عن طريق الإشارة إلى عيوبه.
  2. تعزيز جاذبية منتجك، من خلال الإشارة إلى قدرة منتجك الرائعة على حل المشاكل المحتملة.
  3. تقليل تردد المستهلك وخوفه من فكرة التغيير، موضحًا كيف أنه من السهل تغيير منتجك.
  4. تخفيف تعلق المستهلك بالوضع الراهن، وإزالة شغفه بالمنتج الحالي.

دعنا نلقي نظرة عن قرب على كيف تستطيع الشركات استخدام هذه العوامل في زيادة تبني منتجها بفاعلية.


1. تعزيز استغنائهم عن المنتج الحالي

رغم أنّ وقْع هذا الكلام قد يكون سيئًا للآخرين، ولكن الإشارة إلى عيوب الحل أو المنتج الذي يستخدمه عميلك المتوقع وتسليط الضوء على قدرة منتجك في التغلب على عيوب المنتج الآخر له تأثير كبير في إقناع الناس على الأقل بالتفكير في إمكانية التغيير.

إذا زرت الصفحة الرئيسية لموقع "Guru" - أداة إدارة المعارف - ستجد أنها تطبق هذه الطريقة من خلال موازنة الطرق القديمة لإدارة المعارف داخل الفِرَق والأدوات بالطريق الأفضل (باستخدام منتجهم). وفي تسويقهم للمنتج، سلطوا الضوء على شعور العميل بالإحباط قبل استخدام منتجهم وشعوره بالارتياح والإنتاجية بعده مما يعزز من رغبة العميل المحتمل في التغيير.

guru-homepage-product-adoption.jpg

تٌظهِر الصفحة الرئيسية لموقع "Guru" كيفية تعزيز الإستغناء عن المنتج


2. عزز جاذبية منتجك

إنّ تناول منتج وتعريف الناس به وبطريقة استخدامه أشبه بصراع، ومن ثم هدف العامل الثاني من العوامل الأربعة هو جعل منتجك لا غنى عنه، مما يجعل عميلك المحتمل يقبل على خطوة التغيير من أجل تجربة المميزات التي يتمتع بها منتجك. تعد شهادات المستخدمين ودراسات الحال والعروض الترويجية التعريفية بالمنتج طرق رائعة تتيح للعملاء المحتملين تصور النتائج والمميزات التي سيحصلون عليها من خلال استخدام منتجك.

شاهد كيف تقوم شركة "Basecamp" بالتركيز على شهادات العملاء في موقعهم.

basecamp-customer-testimonials-rev2.gif

تستخدم "BaseCamp" العديد من شهادات العملاء من أجل تعزيز جاذبية المنتج.

وتطول القائمة، فلا يعطي موقعهم مجالًا للتشكيك في تفوق منتجهم والنتائج الحقيقية التي يقدمها.


3. قلل تردد المستهلك وخوفه من التغيير

قد يكون المستهلك المحتمل مدركًا بأن الحل أو المنتج الحالي الذي يستخدمه به عيوب، ولكن، هل سيجازف ويفكر في التغيير، قد يفكر لكنه قد يتساءل "ماذا لم لو ينجح الأمر؟" أو "ماذا لو قمنا جميعنا بالتغيير ثم لم يعجبنا الأمر؟".

تفكير المستهلك على هذا النحو منطقي جدًا، ومهمتك هي تخفيف قلقه؛ واعلم أن محاولة تغيير عادات المستهلك المحتمل وولائه للمنتج الحالي الذي يستخدمه تحتاج أكثر من مجرد إستراتيجية تسويق ماهرة؛ أولًا: تحتاج إلى إقناعهم بتحميل نسخة تجريبية، وبعدها ينبغي أن تبين لهم قيمة منتجك خلال مرحلة بدء الاستخدام.

فمدى جودة تقديم منتجك إلى المستهلك المحتمل يحدد في نهاية المطاف ما إذا كان عميلك سيمر باللحظة التي سيقول فيها بدهشة "آها"، هذه اللحظة التي تصفها باحثة المنتجات في فريقنا "Lynsey Duncan" كما يلي:

أحيانًا يصعب وصف اللحظة التي يقول فيها المستهلك "آها" بدهشة وارتياح في آن واحد، لكننا نعرفها جيدًا ما إن مررنا بها؛ مثلًا هل تذكر أول مرة شاركت فيها في دردشة جماعية عبر تطبيق "واتساب"، حينها علمت أنه من المستحيل التمتع بهذه الإمكانية عبر رسائل الهاتف النصية العادية، بل أنك ربما ظننت قبل تجربتها أن "واتساب" لا يختلف كثيرًا على الرسائل النصية العادية، هذه اللحظة التي تدرك فيها أنك تتمتع بمنتج قوي يحدث تغييرًا في حياتك.

ينبغي أن يمر المستخدم خلال فترة تجربة منتجك بهذه اللحظة التي ذكرناها، وأن لا تكون فترة تجربته للمنتج أشبه برحلة بين مميزات الجهاز وحسب؛ لأنها السر التي يدرك المستخدم من خلاله القيمة التي سيحصل عليها من منتجك، ومن ثم يكون أقل خوفًا من تغيير منتجه الحالي.


4. خفف تعلق المستهلك بالوضع الراهن

لاشك أنك سمعت عميلًا محتملًا يذكر أنه اختار الحل أو المنتج الحالي لأن صديقه نصحه بذلك، أو "يبدو أن الجميع يستخدمونه"، نعم من السهل أن تشعر بالراحة وأنت تعلم أن هناك آخرون يستخدمون المنتج ذاته أو أن هناك شخصيًا تذهب إليه ليجيبك عن بعض الأسئلة المتعلقة بهذا المنتج على الفور.

لكن ما هو مناسب للأغلبية لا يلائم الجميع، لدرجة أن بعض الشركات ترتكز حملات منتجها التسويقية على فكرة أنّ " هذا المنتج ليس للجميع"، في حين أنّ الآخرين يروجون لمنتجهم بأنه ليس كغيره من المنتجات؛ خذ "DuckDuckGo" مثال لذلك:

duckduckgo.jpg

يظهر "DuckDuckGo" تفوق المميزات التي يقدمها ويحاول تخفيف تعلق المستخدم بالوضع الراهن

حملة "DuckDuckGo" التسويقية بمثابة منافسة صريحة لمحركات بحث شهيرة مثل: "Google" و"Bing" التي تقوم بتتبع نشاط المستخدم والتربح منه، فهذه الشركة تدرك وتستهدف عملائها المحتملين جيدًا - هؤلاء الأشخاص الذين يشعرون بالقلق إزاء خصوصيتهم على الإنترنت - وعليه، ترتكز رسالتهم في المقام الأول على هذه المميزات تحديدًا.

إذًا كيف تجذب انتباه المستهلك المحتمل إلى مزايا منتجك وتتغلب على شعوره بالإنتماء للمنتج الحالي؟ ببساطة يمكنك أن تعدهم بخاصية يفتقدونها (مثل الخصوصية على الإنترنت)، أو حتى من خلال ذكر خيارات دعم المستهلك التي تقدمها (حتى لا يحتاجون طلب المساعدة من أصدقائهم).


3 تقنيات لتحسين تبني المنتج

تطبيق العوامل الأربعة السابقة للتأثير على المستهلك ستساعدك كثيرًا في إقناع العملاء بأخذ خطوة التغيير واستخدام منتجك أو تجربة تطبيقك الإلكتروني الذي أطلقته مؤخرًا. ولكن هذه العوامل ليست المفاتيح الوحيدة لتحسين تبني المنتج.

وإليك نصائح يمكنك تجربتها إذا لم تكن ترى النتائج المرجوة:


1. تحسين تجربة استخدام المنتج (Onboarding)

لا يُقصد بنجاح عملية بدء استخدام المنتج أن تدل عميلك كيفية البدء أو طريقة الاستخدام فحسب، بل ينبغي عليك أن تبين لهم أنهم يتمتعون فعليًا بالقيمة التي يتميز بها منتجك، فكل واحد يستخدم منتجك لهدف ما - إمّا توفير الوقت أو جني المال أو التواصل مع الآخرين …إلخ - وفي عملية بدء الاستخدام لابد أن ترشدهم إلى ما يبحثون عنه بأسرع ما يمكن.


2. طوِّر منتجك

في بعض الأحيان، لا يرفض العميل منتجك بسبب تجربة الاستخدام، بل بسبب المنتج ذاته.

فإذا كنت تشك أن منتجك دون المستوى، هذا لا يعني أنه ينبغي عليك إضافة ميزة جديدة أو تغيير واجهة المستخدم؛ ولكن خذ بنصيحة شركة "Des's" باتخاذ منهجية أكثر دقة تمكنك من إيجاد طرق لتحسين منتجك:


  • أضف خاصيات جديدة لتعزيز تبني منتجك بناءً على آراء عملائك الحاليين هل يطلب المستخدمون منك خاصيات جديدة طلبًا مباشرًا؟ لأن إضافة خاصية جديدة قد يكون محفوفًا بالمخاطر، بل قد يطلب المستهلكون خصائص لا يستخدمونها بالضرورة - لذا اطلب منهم تحديد أولوياتهم: "هل تفضل إدماج الجدول الزمني، أو حساب معين لملاحظات المستهلك؟".
  • إجراء التحسينات التي قمت بتصميمها لزيادة مرات الاستخدام. إذا كان المستهلكون لا يستخدمون خاصية ما، انصحك بإضافة بعض التغييرات ليزيد استخدامها؛ فلو كان هذا المنتج أداة بحث، هذا يعني أنّ إضافة فلاتر وزيادة سرعة ظهور نتائج البحث سيكون حل جيد.
  • إجراء تحسينات معينة لزيادة تبني المنتج إذا قال المستخدم عبارات مثل "سأستخدم هذه المنتج متى أستطيع" أو "أنا لا أستخدمه حاليًا لأنني لا أستطيع ذلك" فهذا يعني أنه ينبغي إجراء تغييرات بسيطة لزيادة تبني منتجك.

3. سهّل عملية الدعم

إذا لم يتمكن المستهلك من معرفة طريقة استخدام منتجك بالرغم من وجود الإرشادات، فسوف يتركك، لماذا؟ لأن جدول العميل الزمني محدود جدًا، وهناك بدائل كثيرة أخرى في السوق، كما أنّ الاستمرار مع المنتج الحالي أو طريقة سير العمل التي ينتهجها أو حتى البحث في تطبيقات منافسيك أسهل بكثير من تصفح صفحات المساعدة لديك أو البحث عن تدريب لاستخدام منتجك.

إذن، الطريقة الأخيرة لتحسين تبني منتجك هي جعل الدعم أكثر سهولة. وتذكر أنّ عملية طلب المساعدة والحصول عليها لا ينبغي أن تضطر المستخدم إلى الخروج من تطبيقك، لأنّه إذا غادر، فلن يعود مجددًا. يمكنك جعل خيارات دعمك أكثر سهولة كما يلي:


  • إضافة فيديو ينبغي إضافة مقاطع تعليمية قصيرة لتظهر بشكل منبثق أو فوقي أو على هيئة شريط، حتى يتسنى لمستخدمي تطبيقك الحصول على المساعدة التي يحتاجونها ثم العودة إلى العمل مرة أخرى.
  • قدِّم دردشة مباشرة داخل التطبيق تتيح خدمة الدردشة المباشرة لعملائك إمكانية طرح أسئلتهم بسرعة، وتلقي النصائح والحصول على ما يحتاجونه لحل المشكلات التي تواجههم.
  • استخدم روبوتًا للدردشة في حالة قاعدة المستخدمين الكبيرة إذا لم يكن فريق دعمك متفرغًا للعمل، يمكنك استخدام روبوت دردشة كي يجب على الأسئلة مباشرة ويساعد المستخدمين في أداء المهام البسيطة. وفي الواقع، اكتشفنا أن ثلث أسئلة الدعم يمكن أن يُجاب عليها من خلال روبوت.

شاهد كيف يستخدم "Cleo" روبوت الدعم المقدمة من إحدى خدمات الدردشة المباشرة للإجابة على ما يقارب 200 استفسار داخلي يوميًا.

Cleo-example.gif


  • تجنب رفض المنتج من خلال التغلب على جمود المستهلك بالرغم من أن العملاء المحتملين يميلون إلى مقاومة تجربة المنتجات الجديدة، إلّا أنه يمكنك استهداف أسباب مقاومتهم الرئيسية للتغلب على جمودهم. اشرح كيف يساعدهم منتجك على تحقيق أهدافهم، وحينها سينسون صراعهم ضد التغيير، وسوف يبدأون التفكير في منتجك بجدية، وفي المنافع والمميزات التي سيحققونها من خلاله.

ترجمة - بتصرّف - للمقال Product adaption: how to get customers to embrace your product لصاحبه "Graham O Maonaigh".


المصدر : أكادمية حسوب

وسائل الدفع

$t('footer.paymentMethods')

© 2024 كل الحقوق محفوظة لخاطر أكاديمي

صنع ب في favorite بيانات